الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

18

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

ومدحض البدعة ، ذو الكرامات والاستقامات سيف اللّه على ذوي البدع ، ممن عظمت بركة اللّه على خلقه ، معدن الصدق والعلم ، وزناد الفهم ، وكيمياء السعادة ، وكنز الإفادة ، شيخنا أبو عبد اللّه الطالب محمد « 3 » بن الشيخ العابد أبي بكر الصديق ابن الشيخ الصالح الزاهد محمد بن الولي التقي النقي الطالب علي بنّان رحمهم اللّه تعالى . وكان رحمه اللّه تعالى كثير الورع جدا ، وله خصائل وتواليف عديدة ، جعل على صغرى السنوسي شراحا الثاني والرابع ( كذا ) قبل وفاته ومنعه القدر وإنا للّه وإنا إليه راجعون . وله شرح على أسماء اللّه تعالى الحسنى ، وله شرح على السلّم ، ونسب الشرفاء ذرية مولاي الشريف ، وتأليف في تراجم علماء التكرور ، وتأليف في علم السر ، وتأليف في علم التاريخ . وله أنظام كثيرة ، منها نظمه في ندب السواك . وفوائده أيضا وتصانيفه كثيرة ، لا يعرفها إلا من أحاط بكتبه ، لأنه ممن دفن وجوده في أرض الخمول . أخذ التوحيد عن الشيخ العارف باللّه الطالب أحمد بن عمر بن الوافي المحضري ، والرسالة عن شيخ أشياخنا الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي ، وخليل عن الفقيه السيد الحسن بن الطالب أحمد بن علي دكان البرتلي ، وألفية ابن مالك عن الإمام عمر مم المحجوبي . ولا أدري الأفضل مع أن كلا منهما ( إمام ) مسجد ودخلة أمن ( كذا ) وأخذ غير هذه التواليف عن غير هؤلاء الأفاضل ، مع أنه لا يرد لوحا رحمه اللّه تعالى . وكان معتكفا على الطاعة في حركاته وسكناته . وكان أبغض الخلق إليه من يشغله ، ومن ذلك دخل عليه بعض تلاميذه يوما فوجده مشتغلا في غير الصلاة ، فقال يا شيخنا قد أتى الخبر اليوم عن قبيلتين من المغافرة اقتتلا فغلبت إحداهما الأخرى ، وكانت المغلوبة أضر لنا من الغالبة . فقال الشيخ يا ليت كلاهما قتلت من الأخرى مائتين . فقال له يا شيخي : ألم تعلم أن الفلانية أضر لنا ، فقال الشيخ اصمت عني شغلتني . ومن ذلك

--> ( 3 ) في بعض المخطوطات أقحمت كلمة « ابن » بين الطالب ومحمد .